مؤسسة آل البيت ( ع )
70
مجلة تراثنا
القرائن والأحوال التي يقترن بها الخبر ، القرائن التي توجب العلم من الخبر ولولاها لما حصل العلم منه ، فهذه يشترط عدم توفرها لتحقق التواتر ، وبين القرائن والأحوال التي لا تفيد القطع في نفسها ، وإنما الموجب للعلم الكثرة العددية ، ولكن لهذه الأحوال تأثيرها في العدد المؤدي لحصول هذا العلم ، ثم يفسر الأحوال التي لا يضر اقترانها بصدق التواتر " بأن المراد بالأحوال الداخلة الأحوال التي تكون في أغلب الأخبار ويمنع حصول العلم بها إلا بضميمة الكثرة " وفي موضع آخر يفسر الأحوال التي يتصف بها الخبر " فالمراد بها الأحوال الحاصلة فيه الموجبة لسرعة قطعه به أو بطئه " . وفي حاشيته على القوانين يقول صاحب هذه الحاشية حول هذه القرائن التي لا تضر بصدق التواتر وتحققه : " وبالجملة هذه الأمور ليست مما يمتنع تواطؤ المخبرين معها على الكذب ، وإن فرض وجودها مجتمعة فلا تكون من أسباب العلم بصدق الخبر عادة ، وأقصاها التأثير في الرجحان والظن ، وإن فرض بلوغه الاطمئنان فيبقى حصول العلم منوطا بالكثرة التي اشترطوها في التواتر " ( 51 ) . فإن هذه الخصائص والصفات لو اجتمعت كلها في الخبر الواحد ، لما أفادت العلم واليقين ، بل كل ما تفيده هو الظن والرجحان فحسب ، فيعلم من ذلك أنه لا أثر لمثل هذه الصفات في حصول العلم ، وإذا حصل العلم واليقين ، من الخبر المتواتر المتصف بمثل هذه الصفات ، فيكلم منه أن اليقين قد حصل من الكثرة العددية ، إذ أن هذه الصفات لا تأثير لها في حصول العلم ، وإلا لو كان العلم يحصل منها لحصل من الخبر الواحد المشتمل على هذه الصفات . إذا ، فليس لهذه الصفات إلا التأثير في سرعة حصول العلم وبطئه من الخبر المتواتر ، لا أنها هي السبب - فحسب - في حصول العلم واليقين .
--> ( 51 ) القوانين : 420 .